بناء (١) .
و ليس بجيّد؛ لأنّه يجوز استئجارها لأكثر الزرع ضررا، و يباح له جميع الأنواع؛ لأنّها [دونه، فإذا] (٢) عمّم أو أطلق يتناول الأكثر، فكان له ما دونه، و يخالف الأجناس المختلفة، فإنّه لا يدخل بعضها في بعض.
لا يقال: لو اكترى دابّة للركوب لوجب تعيين الراكب، فكان يجب هنا تعيين المزروع.
لأنّا نقول: إنّ إجارة المركوب لأكثر الرّكّاب ضررا لا تجوز، بخلاف المزروع، و لأنّ للحيوان حرمة في نفسه، فلم يجز إطلاق ذلك فيه، بخلاف الأرض.
لا يقال: لو استأجر دارا للسكنى مطلقا، لم يجز له أن يسكنها من يضرّ بها، كالقصّار و الحدّاد، فلم جوّزتم أن يزرعها ما يضرّ بها؟
لأنّا نقول: السكنى لا تقتضي ضررا، فلذلك منع من إسكان من يضرّ بها؛ لأنّ العقد لم يقتضه، و الزرع يقتضي الضرر، و إذا أطلق كان راضيا بأكثره، فلهذا جاز، و ليس له أن يغرس في هذه الأرض و لا يبني؛ لأنّ ضرره أكثر من المعقود عليه.
الصورة الثانية: إذا آجرها لزرع حنطة أو نوع بعينه غيرها، فله أن يزرع ما عيّنه و ما ضرره كضرره أو أدون، و لا يتعيّن ما عيّنه في قول عامّة أهل العلم، إلاّ داود و باقي الظاهريّة، فإنّهم قالوا: لا يجوز له زرع غير ما عيّنه، حتى لو وصف الحنطة بأنّها حمراء لم يجز أن يزرع البيضاء؛ لقوله
__________________
(١) البيان ٢٦٥:٧، المغني ٦٧:٦، الشرح الكبير ٨٧:٦.
(٢) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«دونها». و ما أثبتناه من المغني ٦٧:٦، و الشرح الكبير ٨٧:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

