و فيه وجه لهم: إنّها تبطل، كما لو قال: بعتك من هذه الأثواب ما شئت (١) .
أمّا لو قال: آجرتكها لتزرع أو لتغرس، لم يصح على قصد التفصيل كما قلنا.
و لو قال: إن شئت فازرعها، و إن شئت فاغرسها، صحّ على ما قلناه ـ و هو أصحّ وجهي الشافعيّة (٢) ـ و يتخيّر المستأجر، كما لو قال: لتنتفع كيف شئت.
و الثاني لهم: المنع، كما لو قال: بعتك بألف مكسّرة إن شئت، و صحيحة إن شئت (٣) .
مسألة ٦٢٣: إذا قال: آجرتك هذه الأرض فازرعها و اغرسها، أولتزرعها و تغرسها، أو لتزرعها ما شئت و تغرسها ما شئت، و لم يبيّن القدر، فالأقوى: الصحّة ـ و هو منصوص الشافعي (٤) ـ لأنّ العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين، فصحّ، كما لو قال: لتزرعها ما شئت؛ لأنّ اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين، و قوله: «لتزرعها ما شئت» إذن في نوعين و أنواع و قد صحّ، فكذا في الجنسين.
و له أن يغرسها كلّها إن شاء، و أن يزرعها بأسرها إن أراد، كما لو أذن له في أنواع الزرع كلّه كان له زرع جميعها نوعا واحدا و له زرعها من نوعين، كذلك هاهنا.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤.
(٢و٣) نهاية المطلب ٢٥٢:٨، الوسيط ١٦٩:٤، العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤.
(٤) مختصر المزني:١٢٩، البيان ٢٦٥:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤، المغني ٦٦:٦، الشرح الكبير ٨٧:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

