فالأقرب: الجواز ـ و به قال بعض الشافعيّة (١) ـ و ينتفع بها ما شاء؛ لرضاه به.
و لهم وجه آخر: إنّه لا يصحّ، كما لو قال: بعتك من هؤلاء العبيد من شئت (٢) .
و بينهما فرق.
و لو قال: آجرتكها لتزرعها أو تغرسها أو تبني فيها، فإن قصد التخيير فكالأوّل، و إن قصد التفصيل لم يصح؛ لأنّه لم يعيّن أحدها، فأشبه ما لو قال: بعتك أحد هذين العبدين.
و لو قال: آجرتك للزراعة، و لم يذكر ما يزرع، أو للغراس، و لم يعيّن المغروس، أو للبناء، و لم يذكر جنسه، فوجهان، كما تقدّما، لكن الأظهر عند الشافعيّة: الجواز، و الثاني لهم: المنع، و به قال أبو حنيفة (٣) .
إذا عرفت هذا، فإن قلنا بالجواز ـ و هو الأقوى ـ كان له أن يزرع ما شاء؛ لإطلاق اللفظ.
و يحتمل التنزيل على أقلّ الدرجات.
و لو قال: آجرتكها لتزرع فيها ما شئت، أو قال: آجرتكها لتغرس فيها ما شئت، أو قال: آجرتكها لتبني بها ما شئت، صحّت الإجارة، و زرع ما شاء و غرس ما شاء و بنى ما شاء، و هو أظهر وجهي الشافعيّة (٤) ، عكس الأولى.
__________________
(١) نهاية المطلب ٢٥٢:٨، الوسيط ١٦٩:٤، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٨٦:٤، العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤.
(٢) التهذيب ـ للبغوي ٤٨٦:٤، العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤.
(٣) نهاية المطلب ٢٥١:٨، العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٤:٢٧٣، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٤٣:٣، بدائع الصنائع ١٨٣:٤.
(٤) العزيز شرح الوجيز ١١٥:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

