كما يعلم ذلك فيما إذا اكترى دابّة للركوب، و ليس كذلك إجماعا.
مسألة ٦٢١: إذا استأجر أرضا، صحّ بلا خلاف، إلاّ ممّن شذّ، لكن لا بدّ من معرفتها إمّا بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة إن أمكن، و إلاّ تعيّنت الرؤية؛ لأنّ المنفعة تختلف باختلافها.
و لا يصحّ حتى يذكر ما يكترى له من زرع أو غرس أو بناء؛ لأنّ الأرض تصلح لهذا كلّه، و تأثيره في الأرض يختلف، و إذا كانت منافع هذه الجهات مختلفة و كذا ضررها اللاّحق بالأرض، وجب التعيين، كما لو آجر بهيمة لم يجز الإطلاق، و هو أظهر قولي الشافعي.
و الثاني: إنّه يصحّ الإطلاق، كما لو استأجر دارا أو بيتا لم يحتج إلى ذكر السكنى؛ لأنّ الدار و البيت لا يستأجران إلاّ للسكنى و وضع المتاع فيهما، و ليس ضررها مختلفا، فيجوز الإطلاق فيه (١) .
و ربّما منع ذلك مانع؛ لأنّه كما تستأجر الدار للسكنى، كذا تستأجر لتتّخذ مسجدا و لعمل الحدّادين و القصّارين و لطرح الزبل فيها، و هو أكثر ضررا، ألا ترى أنّه إذا استأجر للسكنى لم يكن له شيء من هذه الانتفاعات، فإذن ما جعلوه مبطلا في إجارة الأرض مطلقا موجود في الدار.
لا يقال: الإجارة لا تكون إلاّ لاستيفاء منفعة، فإذا آجر الدار و أطلق نزّل على أدنى الجهات ضررا، و هي السكنى و وضع المتاع.
لأنّا نقول: فليكن في إجارة الأرض مثله حتّى ينزّل على أدنى الجهات ضررا، و هي الزراعة، و يصحّح العقد بها.
مسألة ٦٢٢: لو قال: آجرتك هذه الأرض لتنتفع بها فيما شئت،
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١١٤:٦، روضة الطالبين ٢٧١:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

