لم يملك أخذ أكثر منه.
و قال بعض العامّة: يجوز أن يجعل الدار مخزنا للطعام؛ لأنّه يجوز له أن يجعلها مخزنا لغيره (١) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ ذلك يفضي إلى أن يفسد الفأر أرضها و حيطانها، و ذلك ضرر عظيم.
و كذا لا يجوز أن يجعلها محرزا للتمر، إلاّ برضا صاحب الدار.
مسألة ٦٢٠: إذا استأجر دارا جاز إطلاق العقد، و لم يحتج إلى ذكرالسكنى و لا صفتها ـ و به قال الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي (٢) ـ لأنّ الدار لا تؤجر إلاّ للسكنى، فاستغني عن ذكره، كإطلاق الثمن في بلد معروف (٣) نقده، و التفاوت في السكنى يسير، فلم يحتج إلى ضبط، كإطلاق الثمن في بلد فيه نقد معروف.
و قال أبو ثور: لا يجوز حتى يقول: أبيت تحتها أنا و عيالي؛ لأنّ السكنى تختلف، و لو اكتراها ليسكنها فتزوّج امرأة، لم يكن له أن يسكنها معه (٤) .
و هو غلط؛ فإنّ الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من يسكنها و قلّته، و لا يمكن ضبط ذلك، فاكتفي فيه بالمعروف، كما في دخول الحمّام و شبهه.
و لو كان ما ذكره شرطا، لوجب أن يذكر عدد السّكّان، و أن لا يبيت عنده ضيف و لا زائر و لا غير من ذكره، و لكان ينبغي أن يعلم صفة الساكن،
__________________
(١) المغني ٥٩:٦، الشرح الكبير ٨٤:٦.
(٢) نهاية المطلب ٢٥١:٨ ـ ٢٥٢، العزيز شرح الوجيز ١١٤:٦، روضة الطالبين ٢٧٢:٤، المغني ٥٩:٦، الشرح الكبير ٩:٦.
(٣) فيما عدا «ص» من النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«يعرف» بدل «معروف».
(٤) المغني ٥٩:٦، الشرح الكبير ٩:٦ ـ ١٠.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

