و لو استأجره في البيع لرجل بعينه، فهو كما لو استأجره لشراء ثياب بعينها.
و الأصحّ: الصحّة؛ لأنّه ممكن، فإن حصل من ذلك شيء، استحقّ الأجر، و إلاّ بطلت الإجارة، كما لو لم يعيّن البائع و لا المشتري.
و بعض الشافعيّة منع من الاستئجار على الشراء للمعيّن، و جوّز الاستئجار على البيع للمعيّن؛ لما تقدّم من إمكان البيع في العادة؛ لأنّه [لا ينتفي] (١) من يرغب فيه، و أمّا الشراء فلا يكون إلاّ من واحد، و قد يبيع و قد لا يبيع، فلا يمكن تحصيل العمل بحكم الظاهر (٢) .
و لو استأجره ليشتري له شيئا وصفه له و لم يعيّنه، جاز قولا واحدا؛ لأنّ الظاهر أنّه يمكنه شراؤه.
مسألة ٦١٤: إذا دفع رجل إلى دلاّل أو غيره ثوبا أو غيره و قال: بعه بكذا فما ازددت فهو لك، فإن كان جعالة صحّ، و إن كان إجارة لم يصح.
فإذا باعه، كان الثمن بأجمعه لصاحبه، و عليه أجرة مثل الدلاّل عن دلالته ـ و به قال النخعي و حمّاد و أبو حنيفة و الثوري و الشافعي و ابن المنذر (٣) ـ لأنّه أجر مجهول غير معلوم القدر و لا الحصول، بل يجوز أن يوجد و أن لا يوجد.
و قال أحمد: يصحّ، و رواه عن ابن عباس، و به قال ابن سيرين و إسحاق؛ لما رواه عن ابن عباس أنّه لا يرى بأسا أن يعطي الرجل الرجل
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«لا يبقى». و هو تصحيف.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١٨٨:٦، روضة الطالبين ٣٢٦:٤.
(٣) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١٢٨:٢، المغني ٨١:٦، الشرح الكبير ٥:٢٥٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

