فكان له أجرة المثل، كسائر الإجارات الفاسدة (١) .
و كذا يجوز أن يستأجر من يبيع ثيابا و غيرها معيّنة ـ و به قال الشافعي (٢) ـ لأنّه عمل مباح تجوز النيابة فيه، و هو معلوم، فجاز الاستئجار عليه، كشراء الثياب، و لأنّه يجوز عقد الإجارة عليه مقدّرا بزمن، فجاز مقدّرا بالعمل، كالخياطة، و لأنّ الظاهر أنّه يظفر براغب.
و قال أبو حنيفة: لا يصحّ أن يوكّله في بيع شيء بعينه؛ لأنّ ذلك يتعذّر عليه، فأشبه ضراب الفحل و حمل الحجر الكبير (٣) .
و هو ممنوع؛ فإنّ الثياب لا تنفكّ عن راغب فيها، و لهذا صحّت المضاربة، و لا تكون إلاّ بالبيع و الشراء، بخلاف ما قاسوا عليه، فإنّه متعذّر.
و لو استأجره على شراء ثياب معيّنة، صحّ أيضا.
و قال بعض الشافعيّة: لا يصحّ؛ لأنّ ذلك لا يكون إلاّ من واحد، و قد لا يبيع، فيتعذّر تحصيل العمل بحكم الظاهر، و لأنّ رغبة مالكه في البيع غير معلومة و لا ظاهرة، بخلاف البيع (٤) .
و ليس بشيء؛ لعدم الفرق بينهما، مع أنّ التعذّر يوجب فسخ العقد، لا إبطاله من أصله، كما لو استأجر دابّة يحتمل أن تعطب قبل العمل.٤.
__________________
(١) المغني ٤٦:٦ ـ ٤٧، الشرح الكبير ٧١:٦.
(٢) بحر المذهب ٣٠٦:٩، حلية العلماء ٤٢٧:٥، البيان ٢٥٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١٨٨:٦، روضة الطالبين ٣٢٦:٤، المغني ٤٧:٦، الشرح الكبير ٦:٧١.
(٣) المغني ٤٧:٦، الشرح الكبير ٧١:٦، بحر المذهب ٣٠٦:٩، حلية العلماء ٤٢٧:٥.
(٤) بحر المذهب ٣٠٦:٩، حلية العلماء ٤٢٧:٥، البيان ٢٥٣:٧، العزيز شرح الوجيز ١٨٨:٦، روضة الطالبين ٣٢٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

