و ليس بجيّد؛ لأنّ القطع مستحقّ عليه، بخلاف الثمرة، بدليل أنّه لو مكّنه من القطع فلم يقطع و قطعه آخر، لم يسقط حقّ صاحب القصاص، و لو كان التمكين تسليما لسقط حقّه كالثمرة، و يمكن الفرق.
مسألة ٦١١: يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه و لقط ثمرته، و لا نعلم فيه خلافا بين العلماء، و قد كان إبراهيم بن أدهم يؤجر نفسه لحصاد الزرع (١) .
و يجوز أن يقدّر بالعمل و بالمدّة.
أمّا بالعمل: فبأن يستأجره على حصاد زرع معيّن مشاهد أو موصوف وصفا يرفع الجهالة.
و أمّا بالمدّة: بأن يستأجره للحصاد شهرا أو يوما.
و لا بدّ من تعيين جنس الزرع و نوعه و مكانه، فإنّه يتفاوت بالطول و القصر و الثخانة و عدمها، و يحصل بذلك تفاوت الغرض للتعب و الراحة.
و إذا استأجره لجذّ الثمار، وجب تعيين الأشجار من نخل و غيره، و لا بدّ فيه من المشاهدة؛ لاختلاف الثمرة، و يجوز أن يقدّر ذلك بالمدّة و العمل.
و إنّما يجب الحصاد و الجذاذ وقت العادة.
و يجوز الاستئجار لسقي زرعه و تنقيته و دياسه و نقله إلى بيدره المعيّن.
و كذا يجوز أن يستأجر رجلا ليحتطب له أو يحتشّ أو يصطاد؛ لأنّه عمل مباح تدخله النيابة، فأشبه حصاد الزرع.
و لو استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كلّ يوم، فكان
__________________
(١) المغني ٤٤:٦، الشرح الكبير ٦٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

