الرجل ينقل عليهما و على حمار آخر لغيره و يأخذ منه الأجرة، جاز ذلك إذا لم يتضرّر الأوّل في عمله إمّا بالبطؤ عنه أو بالقلّة؛ لأنّه اكتراه لعمل، فوفّاه إيّاه على التمام، فلم يلزمه شيء، كما لو استأجره لعمل و كان يقرأ القرآن في عمله.
و إن تضرّر المستأجر، رجع عليه بقيمة ما فوّت عليه، و هو أحد وجهي بعض العامّة، و في الثاني: إنّه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره؛ لأنّه صرف منافعه المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر، فكان عليه قيمتها، كما لو عمل لنفسه (١) .
و قال بعضهم: إنّه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر؛ لأنّ منافعه في هذه المدّة مملوكة لغيره، فما حصل في مقابلتها يكون للّذي استأجره (٢) .
مسألة ٦١٢: يجوز استئجار رجل يدلّه على الطريق، فإنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله استأجر عبد اللّه بن أريقط ليدلّه على طريق المدينة (٣) .
و كذا يجوز الاستئجار على البذرقة في القوافل؛ لأنّه عمل مقصود مباح يجوز التبرّع به، فجاز أخذ الأجرة عليه، و يقدّر بالمدّة و العمل معا.
و يجوز استئجار كيّال و وزّان و ناقد، و يقدّر إمّا بالعمل أو الزمان، و به قال مالك و الثوري و الشافعي و أحمد و أصحاب الرأي (٤) ، و لا نعلم فيه خلافا.
و قد روى العامّة في حديث سويد بن قيس قال: أتانا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فاشترى من رجل سراويل و ثمّ رجل يزن بأجر، فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «زن
__________________
(١) المغني ٤٤:٦، الشرح الكبير ٦٩:٦ ـ ٧٠.
(٢) المغني ٤٤:٦، الشرح الكبير ٧٠:٦.
(٣) المغني ٤٥:٦، الشرح الكبير ٦٦:٦.
(٤) المدوّنة الكبرى ١١٨:٤، المغني ٤٦:٦، الشرح الكبير ٦٦:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

