و استأجره لرعي سنة وجب تعيين الجنس الذي يرعاه من ماشية غنم أو بقر أو إبل أو غير ذلك؛ لأنّ الأغراض تختلف باختلاف العمل في السهولة و الصعوبة.
و يجب ذكر العدد أيضا، فيقول: مائة من الغنم (١) ، و يعيّنها إن وقعت الإجارة على ماشية معيّنة، و حينئذ تتعيّن، و تتعلّق الإجارة بأعيانها، كما لو استأجره لخياطة ثوب بعينه، و لا يجوز إبداله، و لو تلفت بطل العقد، و لم يكن للمالك أن يأتي بعوضها، فإن كان قد مضى بعض المدّة وجب عليه من الأجرة بنسبة الماضي.
و إن تلف بعضها، بطل عقد الإجارة فيه خاصّة، و له أجر ما بقي منها بالحصّة، و ليس للمالك الإبدال عن التالف و لا عن الباقي؛ لتعلّق العقد بعين خاصّة.
و لو ولدت سخالا، لم يكن عليه رعيها؛ لأنّها زيادة لم يتناولها العقد.
و قال بعض الشافعيّة: إنّه إذا عيّن الغنم جاز له إبدالها، سواء كانت باقية أو تالفة؛ لأنّ الشياه المعيّنة ليست نفس المعقود عليها، و إنّما تستوفى المنفعة بها، فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه جاز أن يركب غيره مكانه، و لو استأجر دارا ليسكنها جاز أن يسكنها مثله، و لو استأجر أرضا ليزرعها حنطة جاز أن يزرعها ما هو مثلها في الضرر أو أدون منها، و إنّما المعقود عليه منفعة الراعي، و لهذا تجب له الإجارة إذا سلّم نفسه و مضت المدّة و لم يستعمله المستأجر في الرعي، و يفارق الثوب في الخياطة؛ لأنّ الثياب».
__________________
(١) في الطبعة الحجريّة:«غنم» بدل «الغنم».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

