مسألة ٦٠٧: يجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه. و يتقدّر بالزمان لا بالعمل؛ لعدم انضباطه، و لاختلافه بالأحوال التي تعتور المريض.
و الكلام فيه كما تقدّم في الكحّال (١) .
و الدواء على المريض هنا قولا واحدا.
فإن شرطه على الطبيب و كان معيّنا، جاز عندنا، خلافا لبعض العامّة، و فرّقوا بينه و بين الكحّال حيث جوّزوا اشتراط الكحل عليه؛ لأنّه إنّما جاز في الكحّال [على] (٢) خلاف الأصل؛ للحاجة إليه، و جرت العادة به، و لم يوجد ذلك المعنى في الطبيب، فيثبت الحكم فيه على وفق الأصل (٣) .
و هو باطل؛ لقوله عليهالسلام: «المؤمنون عند شروطهم» (٤) .
مسألة ٦٠٨: يجوز الاستئجار على الرعي، و هو قول أهل العلم لا نعلم فيه خلافا بينهم، و قد دلّ عليه قوله تعالى مخبرا عن شعيب حيث قال : ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ) (٥) و قد علم أنّ موسى عليهالسلام إنّما آجر نفسه لرعي الغنم، و لأنّه عمل مقصود للعقلاء، مباح تدعو الحاجة إليه، فجاز أخذ العوض عليه.
إذا عرفت هذا، فإنّ الرعي لا ينضبط بنفسه، و لا يمكن تقديره بالعمل، بل إنّما يتقدّر بالزمان؛ لأنّ العمل لا ينحصر، فإذا عيّن المدّة
__________________
(١) في «ر» و الطبعة الحجريّة:«الكحل» بدل «الكحّال».
(٢) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٣) المغني ١٣٩:٦، الشرح الكبير ٨٣:٦.
(٤) تقدّم تخريجه في ص ٤٠، الهامش (١).
(٥) سورة القصص:٢٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

