و قالت الشافعيّة: لا يجوز؛ لأنّ الإجارة عقد على المنفعة، و شرط فيه عقدا على البيع، و ذلك في معنى بيعتين في بيعة، و لا يشبه الصبغ؛ لأنّه بيع العين، و العمل فيه تسليم للصبغ، لأنّه مقدّر بذلك، فافترقا (١) .
و قال بعض الشافعيّة: في الصبغ و الحبر إذا شرطا على الصبّاغ و الورّاق وجه بالمنع (٢) .
و الحقّ: الجواز، و ليس ذلك بيعا للآجر و اللّبن، بل وقعا شرطا في عقد الإجارة، و لا فرق بينهما و بين الصبغ و الحبر.
و لو اشترى منه الكحل و استأجره للعمل في عقد واحد من غير شرط، جاز عندنا.
و عند الشافعيّة قولان؛ لأنّه بيع و إجارة (٣) .
مسألة ٦٠٦: إذا استأجره لكحل عينه مدّة فكحلها المدّة المشترطة، استحقّ الأجرة، سواء برئت عينه، أو لا، و به قالت عامّة الفقهاء (٤) .
و حكي عن مالك أنّه لا يستحقّ أجرا حتى تبرأ عينه، و لم يحك أصحابه ذلك عنه (٥) .
و هو غلط؛ لأنّ الأجير قد قام بما وظّف عليه، و أتى بفعل ما استؤجر له، فاستحقّ العوض و إن لم يحصل الغرض من ذلك الفعل، كما لو
__________________
بحر المذهب ٣٠٢:٩، حلية العلماء ٤٣٦:٥، المغني ١٣٨:٦، الشرح الكبير ٨٢:٦.
(١) بحر المذهب ٣٠٢:٩.
(٢) حلية العلماء ٤٣٦:٥، البيان ٢٧٤:٧.
(٣) بحر المذهب ٣٠٢:٩، حلية العلماء ٤٣٦:٥، البيان ٢٧٤:٧.
(٤) كما في المغني ١٣٨:٦، و الشرح الكبير ٨٢:٦.
(٥) المغني ١٣٨:٦، الشرح الكبير ٨٢:٦، بحر المذهب ٣٠٢:٩.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

