إذا عرفت هذا، فإنّ الاستئجار على الكحل لا يقتضي وجوب الكحل على الكحّال؛ لأنّ الأعيان لا تستحقّ بعقد الإجارة، و لأنّ الإجارة وقعت على الفعل، و ليس الكحل جزءا منه، و لا يندرج (١) تحت العقد.
فإن شرط الكحل على الكحّال، فالأقرب: الجواز؛ لأنّ العادة جارية به، و يشقّ على العليل تحصيله، و قد يعجز عنه بالكلّيّة، فجاز ذلك، كالصبغ في الصبّاغ، و اللبن في الرضاع، و الحبر و الأقلام من الورّاق، و هو أحد قولي الشافعي.
و الثاني لهم (٢) : إنّه لا يجوز هذا الشرط، فإن شرطه بطل العقد؛ لأنّ ذلك بيع للكحل و إجارة للعمل، فلا يجوز شرط أحدهما في الآخر، و لأنّ الأعيان لا تملك بعقد الإجارة، فلا يصحّ على العامل، كاللّبن و الآجر في الحائط (٣) .
و الفرق: إنّ العادة جارية بأنّ اللّبن و الآجر على المالك، لا على العامل، و لا يشقّ ذلك على المالك، بخلاف مسألتنا، مع أنّه ينتقض بالصبغ من الصبّاغ و اللبن في الرضاع.
و قال أصحاب مالك: يجوز أن يستأجره ليبني له حائطا و الآجر من عنده؛ لأنّه اشترط ما تتمّ به الصنعة التي عقد عليها، فإذا كان مباحا معروفا [جاز] (٤) كما لو استأجر ليصبغ ثوبا و الصبغ من عنده (٥) .
__________________
(١) في «د، ص»:«فلا يندرج».
(٢) كذا قوله:«أحد قولي الشافعي، و الثاني لهم». و الظاهر:«أحد قولي الشافعي، و الثاني له» أو:«أحد قولي الشافعيّة، و الثاني لهم».
(٣) بحر المذهب ٣٠٢:٩، حلية العلماء ٤٣٥:٥ ـ ٤٣٦، البيان ٢٧٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٢٥:٦، روضة الطالبين ٢٨٢:٤ ـ ٢٨٣.
(٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني و الشرح الكبير و حلية العلماء، و بمعناه في غيرها.
(٥) المدوّنة الكبرى ٤١٣:٤، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٦٠ / ١١٦٤ ،
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

