لأبي حنيفة أيضا (١) .
و هذا يتأتّى على مذهبنا في من استأجر (٢) لدفن الميّت غير المسلم.
مسألة ٦٠٣: يجوز الاستئجار لضرب اللّبن؛ لما قلناه من أنّه فائدة مقصودة معيّنة مباحة.
و يجوز التقدير فيها بالزمان و بالعمل.
فإن قدّره بالعمل، احتاج إلى ذكر عدده و ذكر قالبه، فإن كان القالب معروفا فذاك، و إلاّ بيّن طوله و عرضه و سمكه، كالمكيال إن كان معروفا لم يحتج إلى ذكر مقداره، و إلاّ احتيج.
و لا تكفي مشاهدة القالب في غير المعهود؛ لما فيه من الغرر، فإنّه يجوز تلف القالب، و لا يمكن رجوعهما إلى شيء آخر، فلم يصح، كما لو أسلم في طعام و شرط مكيالا بعينه.
و قال بعض الشافعيّة: إنّه تكفي مشاهدة القالب (٣) .
و ليس بشيء؛ لما بيّنّاه.
و يجب بيان الموضع الذي يضرب فيه؛ لتفاوت المواضع في التعب و الراحة، فقد يكون الماء بعيدا أو قريبا (٤) ، و قد يحتاج إلى نقل التراب من خارج.
و إن قدّره بالزمان، لم يحتج إلى بيان ذلك.
و لا يجب عليه إقامتها حتى تجفّ، إلاّ أن يشترط ذلك، و به قال
__________________
(١) البيان ٢٧٨:٧، العزيز شرح الوجيز ١٠٨:٦.
(٢) في الطبعة الحجريّة:«يستأجر» بدل «استأجر».
(٣) البيان ٢٧٩:٧، العزيز شرح الوجيز ١٠٩:٦، روضة الطالبين ٢٦٨:٤.
(٤) في الطبعة الحجريّة:«قريبا أو بعيدا».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

