و لا استخدامه، فأشبه مبايعته.
و إن آجر نفسه منه لعمل غير الخدمة مدّة معلومة، جاز أيضا، و هو ظاهر كلام أحمد (١) .
و عنه رواية أخرى: المنع؛ لأنّه عقد يتضمّن حبس المسلم، فأشبه البيع (٢) .
و الفرق بينه و بين البيع ظاهر؛ فإنّ في البيع إثبات الملك على المسلم، و ليست الإجارة كذلك.
مسألة ٥٩٩: يجوز استئجار المسلم و غيره للخدمة، سواء كان الأجير حرّا أو عبدا، رجلا أو امرأة، بشرط ضبط ما وقعت الإجارة عليه إمّا بالعمل إن كان ممّا ينضبط به، أو بالزمان، كاليوم و الشهر و السنة، و إذا ضبط بالزمان بنى على العادة في الخدمة من أمثال الأجير لأمثال المستأجر ـ و بهذا قال أبو حنيفة و الشافعي و أحمد و أبو ثور (٣) ـ لأنّه تجوز النيابة فيه، و لا يختصّ عامله بكونه من أهل القربة.
فإذا استأجره ليخدمه شهرا، انصرف الإطلاق إلى ما جرت العادة به من التردّد في الحوائج، و الشراء من السوق، و حمل ما يشتريه من المأكول و شبهه إليه، و المضيّ إلى القرايا و غير ذلك.
و إذا استأجره للعمل مدّة، كان زمان الطهارة و الصلاة المفروضة مستثنى، و لا ينقص من الأجرة شيء.
__________________
(١و٢) المغني ١٥٤:٦، الشرح الكبير ٤٨:٦.
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٨٩:٦، روضة الطالبين ٣٢٧:٤، المغني ٤٧:٦ ـ ٤٨، الشرح الكبير ١٠:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

