و قال [صلىاللهعليهوآله]: «إنّما مثلكم و مثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر [أجراء] (١) فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، ثمّ قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى، ثمّ قال: من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ فعملتم أنتم» فغضبت اليهود و النصارى، و قالوا: نحن أكثر عملا و أقلّ أجرا، فقال: هل ظلمت من أحدكم (٢) شيئا؟» قالوا: لا، قال: «فإنّما هو فضلي أوتيه من أشاء» رواه العامّة (٣) .
و من طريق الخاصّة: ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا عليهالسلام في بعض الحاجة، فأردت أن أنصرف إلى منزلي، قال: فقال لي: «انطلق معي فبتّ عندي الليلة» فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب، فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أواريّ (٤) الدوابّ و غير ذلك و إذا معهم أسود ليس منهم، فقال: «ما هذا الرجل معكم ؟» فقالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا، قال: «قاطعتموه على أجرته ؟» فقالوا: لا، هو يرضى منّا بما نعطيه، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط و غضب غضبا شديدا، قلت: جعلت فداك، لم تدخل على نفسك ؟ فقال: «إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«أجيرا». و المثبت كما في المصدر.
(٢) في المغني:«هل ظلمتكم من أجركم» و في صحيح البخاري:«هل نقصتكم من حقّكم».
(٣) المغني ١١٨:٦، و في صحيح البخاري ١١٧:٣ بتفاوت يسير.
(٤) آريّ الدابّة:محبسها، و الجمع:أواريّ. تهذيب إصلاح المنطق ٤٣٠:١، و ٢:١٦١.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

