أن يعمل معهم أجير حتى يقاطعوه أجرته، و اعلم أنّه ما من أحد يعمل [لك] (١) شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعافه على أجرته إلاّ ظنّ أنّه قد نقصته أجرته، فإذا قاطعته ثمّ أعطيته أجرته حمدك على الوفاء، فإن زدته حبّة عرف ذلك و رأى أنّك قد زدته» (٢) .
و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
و لأنّ الحاجة تشتدّ إلى منافع الإنسان، كالبناء و الخياطة و الحياكة و النجارة و الحدادة، و غير ذلك من الصنائع، و مثل هذه لا يسمح الإنسان ببذلها (من غير) (٣) عوض؛ لأنّها تستغرق زمانه، و تمنعه عن مصالحه، فلا بدّ من المعاوضة عليها، و كما اقتضت الحكمة إبدال الأعيان بالأعراض في البيع، كذا اقتضت إبدال المنافع بها؛ لاشتراكهما في الحاجة الشديدة.
مسألة ٥٨٩: و إجارة الآدمي على ضربين :
أحدهما: استئجاره مدّة بعينها لعمل بعينه، كإجارة موسى عليهالسلام نفسه ثمانى حجج.
و الثاني: استئجاره على عمل معيّن في الذمّة، كاستئجار رجل لبناء حائط أو خياطة قميص، و هو قسمان :
أحدهما: أن تقع الإجارة على عين، كالإجارة على رعاية غنمه.
و الثاني: أن تقع على عمل في الذمّة، كخياطة قميص.
فإن كانت الإجارة في الذمّة، قال: استأجرتك و ألزمت ذمّتك خياطة
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة ـ ما عدا «ر» ـ و الحجريّة:«معك» بدل «لك». و كلاهما ساقط في «ر». و المثبت كما في المصدر.
(٢) الكافي ٢٨٨:٥ ـ ٢٨٩ / ١، التهذيب ٧ : ٢١٢ / ٩٣٢ .
(٣) بدل ما بين القوسين في النّسخ الخطّيّة:«بغير».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

