و قال بعض الشافعيّة: إن انقضى النهار أوّلا لم يلزمه خياطة الباقي، و إن تمّ العمل أوّلا فللمستأجر أن يأتي بمثل ذلك القميص ليخيط بقيّة النهار، فإن قال في الإجارة: على أنّك إن فرغت قبل إتمام اليوم لم تخط غيره، بطلت الإجارة؛ لأنّ زمان العمل يصير مجهولا (١).
إذا عرفت هذا، فالمنافع متعلّقة بالأعيان و تابعة لها، و عدّ آحاد الأعيان التي تستأجر كالمتعذّر، لكن نذكر هنا ما تكثر البلوى به، و يكون أكثر دورانا في الإجارة، ليعرف الضابط في كلّ واحد منها، ثمّ يقاس عليها غيرها، و هي أنواع ثلاثة :
النوع الأوّل: الآدمي.
مسألة ٥٨٨: الآدمي يصحّ أن يستأجر لعمل أو صناعة، كالخياطة و البناء و شبههما، حرّا كان أو عبدا، رجلا كان أو امرأة، صغيرا كان أو كبيرا.
و لا خلاف بين العلماء في جواز استئجار الآدمي، و قد آجر موسى عليهالسلام نفسه لرعاية الغنم (٢) ، و استأجر النبيّ صلىاللهعليهوآله رجلا ليدلّه على الطريق (٣) .
و قال عليهالسلام: «أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجفّ عرقه» (٤) .
و [ذكر النبيّ صلىاللهعليهوآله رجلا] (٥) استأجر أجراء كلّ أجير بعرق (٦) من ذرّة (٧) .
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦، روضة الطالبين ٢٦٤:٤.
(٢) سورة القصص:٢٧ و ٢٨.
(٣) صحيح البخاري ١١٦:٣، المغني ٣٨:٦، الشرح الكبير ٦٦:٦ و ٧٢.
(٤) تقدّم تخريجه في ص ٧، الهامش (٢).
(٥) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٦) العرق:الزبيل. الصحاح ١٥٢٢:٤ «عرق».
(٧) المغني ٣٨:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

