و قد نقل عن أحمد في من اكترى دابّة إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ستّ، فقال: قد أضرّ به، فقيل: يرجع عليه بالقيمة ؟ قال: لا، يصالحه (١) .
و هذا مأخوذ من رواية محمّد بن مسلم ـ الصحيحة ـ عن الباقر عليهالسلام، قال: سمعته يقول: «كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إنّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا و كذا، و إنّه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كراء، قال: فدعوته فقلت له: يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقّه، و قلت للآخر: ليس لك أن تأخذ كلّ الذي عليه، اصطلحا فترادّا بينكما» (٢) .
و هذه الرواية تدلّ على تسويغ الجمع بين المدّة و العمل.
و على الوجه الثاني للشافعيّة ـ و هو الجواز ـ لهم وجهان :
أصحّهما: إنّه يستحقّ الأجرة بأسرعهما تماما، فإن تمّ العمل قبل تمام اليوم وجبت الأجرة، و إن انقضى النهار قبل تمام العمل فكذلك.
و الثاني: إنّ الاعتبار بالعمل المقصود، فإن تمّ قبل انقضاء اليوم وجبت الأجرة، و إن انقضى اليوم قبله وجب إتمامه (٣) .
__________________
الطالبين ٢٦٤:٤، بدائع الصنائع ١٨٥:٤، فتاوى قاضيخان ـ بهامش الفتاوى الهنديّة ـ ٣٣٢:٢، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤٤:١٦، مختصر اختلاف العلماء ٤:٨٩ / ١٧٧٢، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٤٢:٣، المغني ١٢:٦ ـ ١٣، الشرح الكبير ٧٣:٦ ـ ٧٤، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدرين الأخيرين.
(١) المغني ١٢:٦، الشرح الكبير ٧٣:٦.
(٢) تقدّم تخريجها في ص ٤٣، الهامش (١).
(٣) نهاية المطلب ٧٥:٨، العزيز شرح الوجيز ١٠٥:٦ ـ ١٠٦، روضة الطالبين ٤:٢٦٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

