وأقول : هما لم يتلاقيا قطعا ؛ لأنّ أبا الصباح قد ولد في حدود المائة ـ كما مرّ ـ والأصبغ لم يبق إلى وقعة الطفّ ـ الواقعة في سنة الستّين ـ فلا تذهل.
الثاني : إنّ محمّد بن الفضيل ، الّذي يروي عن أبي الصباح ـ هذا ـ مشترك بين محمّد بن الفضيل بن غزوان ، ومحمّد بن الفضيل بن كثير. وقال التفرشي (١) في حاشية ترجمة محمّد بن الفضيل بن كثير ، ما لفظه : الظاهر أنّ محمّد بن الفضيل الّذي روى عن أبي الصباح الكناني ، وروى عنه الحسين بن سعيد كثيرا ، هو هذا ، لا محمّد بن [الفضيل بن] غزوان الثقة ، لأنّه من أصحاب الصادق عليه السلام ، كما لا يخفى. وكيف كان ، فقد ضعّف المحقّق في نكت النهاية ، في بحث العدد ، محمّد بن الفضيل الّذي روى عن أبي الصباح الكناني. انتهى ما في حاشية النقد من مصنّفه.
وذلك ينافي ما احتمله ـ هنا ـ من كون محمّد بن الفضيل ـ هذا ـ هو : محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة ؛ لأنّ الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه روى كثيرا في الفقيه ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني. ثمّ قال في مشيخته (٢) : .. وما كان فيه عن محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري صاحب الرضا عليه السلام فقد رويته عن .. فلان عن فلان .. إلى آخره. ولم يذكر في المشيخة طريقه إلى محمّد بن الفضيل أصلا ، إلاّ أن يقال : إنّ الشيخ الصدوق رحمه اللّه لم يذكر في المشيخة طريقه إلى محمّد بن الفضيل ، كما لم يذكر طريقه إلى أبي الصباح الكناني و .. غيره ، مع أنّ روايته في الفقيه عنه كثيرة ، واللّه أعلم. انتهى.
__________________
(١) في نقد الرجال : ٣٢٨ برقم ٦٤٣ [المحقّقة ٢٩٧/٤ هامش رقم (٩)].
(٢) مشيخة من لا يحضره الفقيه ٩١/٤.
![تنقيح المقال [ ج ٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4571_tanqih-almaqal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
