__________________
حاشيته عن نسخة مصحّحة] قلت : دعي ، فأجاب ، قال : رحمه اللّه ، ما كان أطول ليله ، وأجزل نيله! فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ ، قلت : أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليّا ، ثمّ قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ، ما فعلت بالعلامة [في بحار الأنوار : العلامة ـ بدون باء ـ ولا معنى لها] الّتي وشجت بينك وبين أبي محمّد صلوات اللّه عليه؟ ، فقلت : لعلّك تريد الخاتم الّذي آثرني اللّه به من الطيب أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام؟ قال : ما أردت سواه ، فأخرجته إليه ، فلمّا نظر إليه استعبر وقبّله ، ثمّ قرأ كتابته ، وكانت : يا اللّه يا محمّد يا عليّ ، ثمّ قال : بأبي يدا طال ما جلبت [المصدر وبحار الأنوار : جلت] فيها.
وتراخى بنا فنون الأحاديث .. إلى أن قال لي : يا أبا إسحاق! أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ؟ ، قلت : وأبيك! ما توخّيت إلاّ ما سأستعلمك مكنونه ، قال : سل عمّا تريد [في إكمال الدين وبحار الأنوار : عما شئت] ، فإني شارح لك إن شاء اللّه تعالى. قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن [في بحار الأنوار : الحسن بن عليّ] عليه السلام شيئا؟ ، قال لي : وأيم اللّه ، لأنّي لأعرف الضوء بجبين محمّد وموسى ابني الحسن بن عليّ صلوات اللّه عليهما. ثمّ إنّي لرسولهما إليك ، قاصدا لإتيانك [في المصدر وبحار الأنوار : لإنبائك ، وهو الظاهر] أمرهما ، فإن أحببت لقاءهما ، والاكتحال بالتبرّك بهما ، فارتحل معي إلى الطائف ، وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام ، قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف ، أتخلل رملة فرملة ، حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة ، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل ، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما ، وأعلمهما بمكاني ، فخرج عليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا محمّد بن الحسن صلّى اللّه عليه وهو غلام أمرد ، ناصع اللون ، واضح السن [في المصدر وبحار الأنوار : واضح الجبين ، وهو الظاهر] ، أبلج الحاجب ، مسنون الحدّ [في الكتابين : الخدين ـ بالتثنية ـ] ، أقنى الأنف ، أشم ، أروع ، كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرته كوكب دريّ ، بخدّه الأيمن خال ، كأنّه فتاتة مسك على بياض الفضة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء. فلمّا مثل لي ، أسرعت إلى تلقّيه ، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه ، فقال : «مرحبا بك يا أبا إسحاق! لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني
![تنقيح المقال [ ج ٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4571_tanqih-almaqal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
