وأقول : الحديث لطوله لم يسعنا نقله ، وهو الحديث التاسع عشر ، من الباب السابع والأربعين ، في ذكر من شاهد القائم عجّل اللّه تعالى فرجه ورآه وكلّمه ، فلاحظه البتّة (*). وقد تضمّن ما يدلّ على نهاية جلالة إبراهيم هذا ، وكونه ثقة
__________________
بعض المخالفين ، ويشهد لذلك أنّ الصدوق رحمه اللّه نفسه يصرّح بأنّ الخلف للإمام العسكري عليه السلام هو الإمام المنتظر ـ صلوات اللّه عليه ـ ، وأنّ لا ذريّة له سواه ، فيكشف ذلك عن وقوع التحريف في الحديث ، وأشرنا إلى ذلك ، فراجع.
وأمّا قوله : والرواية مدح له فليست بحجّة .. فواه ، لأنّ من له إلماما ولو قليل بالّذين كانوا يتّصلون بأئمّة الهدى صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ويقتبسون من معارفهم وأنوارهم الإلهية ، وينالون شرف عنايتهم ورعايتهم ، ما كانوا يستحلّون أن يضعوا حديثا لمدح أنفسهم على لسان ساداتهم ، إلاّ من طبع على قلبه واستهواه شيطانه ، وحيث إنّ المترجم من وكلاء الإمام عليه السلام ، وموضع ثقته ، لا مجال للاحتمال الّذي ذكره المعاصر ، فيتلخّص أنّ مناقشات المعاصر المذكور باطلة موهونة.
(*) قال الصدوق رحمه اللّه في باب من شاهد القائم ـ عجّل اللّه تعالى فرجه ـ من إكمال الدين [كمال الدين وتمام النعمة : ٤٤٥ ـ ٤٥٣ حديث ١٩ ، وقوبل الحديث على ما جاء في بحار الأنوار ٣٢/٥٢ ـ ٤٠ حديث ٢٨ باختصار في الإسناد ، وقد غضّ النظر عن الفروق الجزئية غير المخلّة بالمعنى] ـ ما لفظه ـ : حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل رحمه اللّه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار ، قال : قدمت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير عليه السلام ، فلم أقع على شيء منها ، فرحلت منها إلى مكّة مستحثا [في المصدر وبحار الأنوار : مستبحثا ، وهو الظاهر ، وفي ورقة التصويب من التنقيح : مسبحثا] عن ذلك ، فبينا [في إكمال الدين : فبينما] أنا في الطواف ، إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، رائع الحسن ، جميل المخيلة [نسخة بدل : الهيئة. (منه قدّس سرّه)] ، يطيل التوسم فيّ. فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له ، فلمّا قربت منه سلّمت فأحسن الإجابة ، ثمّ قال : من أيّ البلاد أنت؟ ، قلت : رجل من أهل العراق ، قال : من أيّ العراق؟ قلت : من الأهواز. فقال : مرحبا بلقائك. هل تعرف فيها جعفر بن حمدان الخصيبي؟ [في المصدر : الحصيني ، وما هنا جاء في
![تنقيح المقال [ ج ٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4571_tanqih-almaqal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
