لا يخفى على من لاحظ الموضع المشار إليه ، من مقباس الهداية ، على أنّ لازم قوله في المناقشة ـ إنّ مجرد الوكالة لا تثبت العدالة ، ما لم يعلم أنّه في أمر مشروط بها. انتهى. ـ أنّه يسلّم دلالتها على الوكالة في أمر مشروط بها. وحينئذ فوكالة إبراهيم في الحقوق الإلهيّة ـ كما هو نصّ بعض التوقيعات ـ تدل على وثاقته ، باعتراف الحاوي أيضا ولعلّه لما ذكرنا كلّه وثّقه في الوجيزة (١) ،
_________________
عليهم أفضل الصلاة والسلام ، أنّه لا يمكن أن ينصب الإمام عليه السلام ممثلا عن نفسه ، ووسيطا بينه وبين المؤمنين ، ومسلّطا له على الأحكام والأموال من ليس بعدل ثقة. ولا يظنّ ظانّ بأنّ بعض الوكلاء ثبت فسقهم ، بل ارتدادهم ، فكيف جعلوه وكيلا ، والجواب : بأنّ الأئمّة وسيّد البشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا مأمورين أن يعاملوا الناس معاملة الظاهر في جميع شئون الحياة ، ولم ندّع بأنّ الوكلاء معصومون من الضلال والانحراف ، بل نقول : إنّ كلّ من تشرّف بشرف الوكالة عنهم لا بدّ وأن يكون عدلا ثقة حين تصدّيه للوكالة ، وعند انحرافه عن الحقّ يعزله الإمام ويشهّر به ، كما في أحمد بن هلال العبرتائي ؛ فإنّه كان عند تصدية للوكالة من أوثق الناس وأعدلهم ، ولمّا استغواه الشيطان وانحرف وأبدع صدرت في التشهير به توقيعات ، وتبرّءوا صلوات اللّه عليهم منه ، ولعنوه ، وأمروا الشيعة بلعنه والتبرّي منه.
وما توهّمه بعض الأعلام في معجم رجال الحديث ٨٧/١ ـ ٨٨ من المقدّمة بأنّهم صلوات اللّه وسلامه عليهم كانوا يوكّلون بعض الناس في شئونهم الخاصّة من شراء دار أو جارية أو بيع عقار وما شابه ذلك ، فإنّما هي موارد محدودة يصرّح فيها بأنّه وكيل في كذا .. ووكّل فلانا في كذا ، ويقيّدون الوكالة بما وكّل به ، وهذا واضح لدى من سبر تاريخهم ، ووقف على سيرتهم الشريفة.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الوكالة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بقول مطلق تستلزم العدالة والوثاقة بلا ريب وشكّ ، وما صدر عن بعض أعلام المعاصرين من التشكيك في دلالة الوكالة على العدالة ، إنّما هو غفلة وهفوة ، وما المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى ، فتفطّن واغتنم.
(١) الوجيزة : ١٤٣ الطبعة الحجريّة [رجال المجلسي ١٤٥ برقم ٤٤] قال : وابن محمّد الهمداني ثقة.
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
