بل الظاهر أنّه ابن نوح لأ نّه شيخ النجاشي وأستاذه ، وكان أجلّ من أحمد. وانضمام غيره إليه زيادة في تحقيق الحكم دون ابن عقدة ، فإنّ بينهما وسائط.
مضافاً إلى ما في التعليقة (١) من أنّ ابن نوح جليل ، والآخر : عليل ، والإطلاق ينصرف إلى الكامل ، سيّما عند أهل هذا الفن ، خصوصاً النجاشي ،
_________________
إلاّ أنّ الّذي يوجب ترجيح كون المراد ابن نوح دون ابن عقدةَ هو أنّ أحمد بن عليّ بن العبّاس بن نوح شيخ النجاشي وأستاذه ، ومن استفاد منه على حدّ تعبيره ، وأمّا ابن عقدة أحمد بن محمّد بن سعيد السبيعي فهو شيخ النجاشي بالواسطة ، فإنّه قال في ترجمته : وقد لقيت جماعة ممّن لقيه وسمع منه وأجازه.
فعلى هذا يقتضي عند إطلاق الكنية الانصراف إلى أنّها كنية شيخه ، والرواية عن شيخه وأستاذه ، وأمّا الحمل على أنّه غيره فيحتاج إلى القرينة الداخلية أو الخارجيّة ، فتفطّن.
وقال بعض المعاصرين في قاموسه ١/٦٣ ـ ٦٤ الأظهر أنّ مراد النجاشي بـ : ابن عبّاس هو ابن عقدة لا ابن نوح ; لأ نّا لم نره أطلق ذلك إلاّ فيه ، ولأ نّه الأسبق ، ولأنّ المشترك ينصرف إلى الأوّل .. إلى أن قال في تأييد ما اختاره بقوله : كما في ربيع وجمادى والشهيد والمحقّق .. أي إذا قيل جمادَى والثلاثة الأخر كان هو الأوّل أي ربيع الأوّل وجمادى الأولى والمحقّق الأوّل والشهيد الأوّل .. هذا كلّ ما استدلّ به.
فنقول : إذا كان في المقام قرينة داخلية أو خارجية وجب توجيه اللفظ إلى مؤدّى القرينة ، وكلامنا في مقام عدم القرينة ، فمثلا إذا كان السائل لا يدري أنّ الشهر هل هو ربيع أم جمادى يجاب بأ نّه ربيع مثلا ، وأمّا إذا كان يعلم أنّ الشهر ربيع ولا يدري أيّهما ، لابدّ في الجواب من تعيين أنّه الأوّل أو الثاني ، وهكذا في الموارد الأخر ، فبالقرينة أو غلبة الاستعمال في فرد ، أو غير ذلك من القرائن ، وجب صرف اللفظ إلى ما تقتضيه القرينة ، والمقام ليس فيه قرينة ، أو غلبة استعمال ، ولا تبادر ولا انصراف ; فإنّ النجاشي رحمه الله يطلق الكنية على كلّ من ابن عقدة وابن نوح ، ويروي عن كليهما ، إلاّ أنّ روايته عن أحدهما بالواسطة ، والآخر بلا واسطة ، لأ نّه أستاذه ، ففي مثل هذا المقام كيف يرجّح حمل الكنية على ابن عقدة لأجل التوضيح المذكور؟! وعليه ، فالّذي عندي هو أرى أنّ من المتعيّن حمل الكنية على ابن نوح لا غيره ، فتفطّن.
(١) تعليقة الوحيد البهبهاني المطبوعة على هامش منهج المقال : ٢٤ نقلا عن الشهيد الثاني رحمه الله.
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
