غيره ليس من نفس توثيقهم وجرحهم ، وبمجرّد ذلك ، ولذا قد يرجّح قول ابن الغضائري على جملة من المشايخ ـ كالشيخ ، والكشّي ـ وقد يعكس. ولم يعلم هنا كون قبوله لرواية الرجل من نفس توثيق النجاشي وبمجرّده وترجيحه له على ابن الغضائري ، بل لعلّه لشواهد أخر قامت عنده. وأيضاً فربّما كان ترجيح الجرح عنده لا يكون على الإطلاق ، بل في صورة التّساوي ، أو رجحان غير معتدّ به. والترجيح للتعديل هنا لرجحان معتدّ به ، فاعتراض الشهيد الثاني رحمه الله عليه ليس في محله.
وأمّا ما اعترض به الشهيد الثاني ثانياً ، فقد أجيب عنه :
أوّلا : بمنع كون توثيق النجاشي نقلا صرفاً عن أبي العبّاس ، بل ظاهر كلامه أنّ كونه شيخاً من أصحابنا وثقة .. إنشاء شهادة منه ، وأنّ الّذي نسبه إلى أبي العبّاس و .. غيره إنّما هو روايته عن الصادقين عليهما السلام ، ذكر ذلك في الحاوي (١).
ولو سلّم كون المنسوب إلى أبي العبّاس و .. غيره جميع ما ذكره ، فيمكن أن يكون غرضه من ذكر أبي العبّاس و .. غيره ـ بعد إنشاء التوثيق ـ للإشارة إلى أنّ وثاقته مشهورة شائعة ، ردّاً على ابن الغضائري ، لبُعد خفاء تضعيف ابن الغضائري عليه مع معاصرته له ، وتأخّره عنه ، فنقلُ التوثيق ونحوه عن أبي العبّاس و .. غيره بعد إنشاء منه استظهاراً بذكرهم لوثاقته على ابن الغضائري في تضعيفه.
وثانياً : بأنّ(٢) احتمال كون أبي العبّاس في كلام النجاشي هو ابن عقدة بعيد ،
_________________
(١) حاوي الأقوال ١/١٢٨ برقم ١٢ [المخطوط : ١٢ برقم ١٣ من نسختنا].
(٢) أقول توضيحاً للمقام : إنّه لا ريب في إطلاق (أبي العبّاس) على ابن نوح ، وابن عقدة ،
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
