فإنّه يعبّر عن الكامل به دون الناقص. بل ربّما كان عندهم الإطلاق وإرادة الناقص منه تدليساً ، فتعيّن أن يكون المراد بـ : أبي العبّاس : ابن نوح.
وأمّا ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله أخيراً من أنّه لا دليل يوجب تعديل الرجل ; فقد اعترض عليه الوحيد رحمه الله(١) مخاطباً إيّاه بأنّ : ما اعتمدت عليه من أخبار غير الإماميّة. ومن لم يثبت توثيقه فأكثر من أن يحصى ، فضلا عن غيرك. ثمّ قال : وبالجملة ; فلا يوجد من لا يعمل بالخبر غير الصحيح على الاصطلاح ، بل الجميع يكثرون من العمل به ، مضافاً إلى أنّه لا يوجد صحيح يثبت عدالة كلّ واحد من سلسلة السند بالنحو الّذي ذكره واعتبره ، وبالمضائقة الّتي ذكرها ، وبالمؤاخذة التّي ارتكبها ، وعلى تقدير الوجود فالاقتصار عليه فساده ظاهر. انتهى.
وملخّص المقال أنّ تضعيف ابن الغضائري هنا يقدّم عليه توثيق النجاشي ، لتأيّده بأمور :
منها : رواية حمّاد(٢) ; الّذي ورد في حقّه ما ورد لكتابه.
_________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ٢٤.
(٢) أقول : راجع ترجمته لتقف على وثاقته وجلالته ، كما في رجال النجاشي : ١٦ برقم ٢٥ طبعة المصطفوي حيث قال : له كتاب يرويه عنه حمّاد بن عيسى وغيره.
واعترض بعض المعاصرين في قاموسه ١/١٧٧ على المؤلّف قدّس سرّه بقوله : لتأيد ذلك بأمور : منها : رواية حمّاد الّذي ورد في حقّه ما ورد لكتابه .. فقال : لم أفهم معنى قوله.
أقول تفهيماً له : إنّ من راجع ترجمة حمّاد بن عيسى علم وجه التأييد فإنّ حمّاد المتحرّز غاية التحرّز في روايته والمتورّع في نسبة الحديث إلى الإمام عليه السلام حتّى أنّه سمع سبعين حديثاً فلم يزل يدخل الشكّ على نفسه حتّى اقتصر على عشرين. ثمّ وقف عليها ، وعلى أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، واطّلع على
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
