وهاجر إلى المدينة (١) ، وشهد مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشاهده ، ولزم أمير المؤمنين عليه السلام من بعده ، وكان من خيار الشيعة (٢) ، وشهد معه حروبه.
__________________
ثمّ قدم بكتاب قريش إلى المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم وأظهر إسلامه ليقيم بها ، فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم وقال : إنّا لا نحبس البرد ولا نخيس العهد.
وفي طبقات ابن سعد ٧٣/٤ قال : قال أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم : كنت غلاما للعبّاس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العبّاس ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العبّاس يهاب قومه ويكره خلافهم وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرّق في قومه .. إلى أن قال في صفحة : ٧٤ : فلمّا كان بعد بدر هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، وزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم سلمى مولاته وشهدت معه خيبر ، وولدت لأبي رافع عبيد اللّه بن أبي رافع .. إلى آخره.
أقول : يظهر ممّا ذكرناه أنّ هجرته إلى المدينة كانت في السنة الثالثة من الهجرة ؛ لأنّ وقعة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة ، ونظنّ من جميع ما ذكرناه أنّ المترجم له هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وكانت بعد البعثة النبوية بخمس سنين.
(١) هاجر أوّلا إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب هجرته الثانية ثمّ رجع إلى مكّة ولمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة هاجر إليها وكان حرّا لأنّ العبّاس لما أسلم بشّر أبو رافع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإسلام العبّاس فأعتقه ، فكان عند ما هاجر إلى الحبشة عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو كان إسلامه ظاهرا لما احتاج إلى بشارة أبي رافع ولذلك سرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
(٢) أقول : بعد أن صار عتيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انقطع إليهم وشرّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ لمّا استأذنه في الذهاب مع عامل الصدقة ـ بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «يا أبا رافع إنّ مولى القوم من أنفسهم ، وإنّا لا تحل لنا الصدقة»ولازم أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة وبعده كان في ركاب الإمام الحسن عليه السلام عند رجوعه من الكوفة إلى المدينة ..
![تنقيح المقال [ ج ٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4562_tanqih-almaqal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
