ويمكن (١) أن يكون هذا الكلام من أبان بالنسبة إلى إبراهيم ، من جهة أنّ إبراهيم كان كغيره من الرواة ، يروي الروايات المتضمّنة لبطلان مذهب الناووسيّة ، فسأله (٢)عمّن يروي؟ فلمّا قال : عن الصادق عليه السلام ، قال : إنّي سمعته يقول : «منكم الكذّابين ..» إلى آخره. وكأنّ هذه الرواية من إبراهيم ، ونقله هذه الحكاية عن أبان طعنا منه بالنسبة إلى أبان في مذهبه ، فلا يضرّ الإجماع ، فتأمّل.
ويمكن أن يكون مراد أبان من هذا القول : إنّ إبراهيم ـ وإن كان يروي عن الصادق عليه السلام ـ إلاّ أنّ المخالفين يكذّبونه كغيره ، وكأنّ هذا من موضع (٣) قلبه من تكذيب المخالفين ، وذكر«منكم المكذّبين»كان على سبيل الاستتباع ، فتأمّل. انتهى.
وأقول : كلّ من هذه الاحتمالات بعيد من جهة (٤) ، ويحتمل أن يكون (ويحه) من إبراهيم ، ومرجع الضمير أبان ، وإثبات إبراهيم الويح لأبان لإهانته لإبراهيم
__________________
(١) وهذا الاحتمال ساقط لا محل له ولا شاهد ، بل الشاهد على خلافه ، فإنّ الاستظهار لا بدّ وأن يكون من ظاهر اللفظ ، ولا دلالة في شيء على ذلك.
وهناك رواية أخرى عن بشار بن بشار استفيد منها القدح في أبان ، وإليك نصها : رجال الكشّي : ٤١١ برقم ٧٧٣ قال : أبو عمرو : قال : حدّثني محمّد بن مسعود ، قال : سألت عليّ بن الحسن ، عن بشار بن بشار الّذي يروي عنه أبان بن عثمان؟ قال : هو خير من أبان ، وليس به بأس.
واستظهر بعض من هذه العبارة دم أبان ، وهو غريب جدا ، وذلك أنّ صريح معنى العبارة أنّهما حسنان ، ولكن بشار خير منه ، ولا أدري من أين استفاد الذم ، ثمّ على فرض أنّ محمّد بن مسعود قدح في أبان ، فهل القدح من معصوم لا يحتمل فيه الخلاف ، أم من ثقة يجوز عليه الخطأ؟
(٢) كذا ، والظاهر : فيسأله.
(٣) في المصدر : موجع.
(٤) بل غير صحيح بل غير معقولة. فتدبّر.
![تنقيح المقال [ ج ٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4562_tanqih-almaqal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
