مرجع للضمير في مقام الضّجر ، وضيق الصّدر.
وقال الميرزا في المنهج (١) : وأمّا رواية إبراهيم بن أبي البلاد ، فلا يتحصّل منها ما يصلح معارضا للإجماع ، بل ما يصلح قدحأ (٢) ؛ فإنّ الظاهر أنّ (ويحه) ليس من قول أبان بالنسبة إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، بل هو قول إبراهيم في أبان ، لتوهّمه القدح منه في (٣) أبان ، وليس ، إذ الظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : (منكم الكذّابين ..) ، أي من أهل الكوفة ، ومن : (غيركم المكذّبين)أي من غير أهل الكوفة. انتهى.
واعترضه في التعليقة (٤)بأنّه خلاف الظاهر ، قال : بل الظاهر أنّه قول أبان وضمير (ويحه)راجع إلى إبراهيم ؛ فإنّه قال هذا الكلام متوجّها إلى القوم ، وأهل الحلقة مكالما معهم ؛ فيظهر منه طعن [من] أبان في إبراهيم ، فلا ضرر منه بالنسبة إلى أبان [والاجماع]. ورجوع الضمير إلى الصادق عليه السلام ـ مع أنّ فيه ما فيه ـ يأباه قول : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام .. إلى آخره ، فتأمّل.
__________________
(١) منهج المقال : ١٧ ، أقول : إنّ السائل هو أبو البلاد ، والمسئول ابنه : إبراهيم ، والمسئول عنه أبان ، والعبارة : كنت أقود أبي ، وقد كان كفّ بصره ، حتّى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر ، فقال لي عمّن يحدّث ..
وهذه العبارة صريحة في أن السائل أبو البلاد ، والمسئول منه ابنه إبراهيم ، وقوله (ويحه!) هو كلام أبي البلاد لا غير.
والّذي أوقع الأعلام في التوجيهات البعيدة هو غلط نسختهم ، فإن نسختهم كان (عمّن تحدث)بصيغة الخطاب ، ولكن النسخة الصحيحة الّتي كانت عند القهپائي من رجال الكشّي ، ونقل عنها في مجمع الرجال بلفظ (عمّن يحدّث) ، وحينئذ لا مجال للتمحّلات الّتي ذكروها ، فتفطّن.
(٢) في الأصل : قدحا.
(٣) في المصدر : فيه من ، بدلا من : منه فى ..
(٤) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٨.
![تنقيح المقال [ ج ٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4562_tanqih-almaqal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
