ولقد أجاد من حكى عنه في التعليقة (١) قول : وما جرح به لم يثبت ، لأنّ الأصل فيه عليّ بن الحسن ، والمتقرّر في كلام الأصحاب أنّه من الفطحيّة ، فلو قبل طعنه في أبان لم يتّجه المنع من قبول رواية أبان ؛ إذ الجرح ليس إلاّ بفساد المذهب ، وهو مشترك بين الجارح والمجروح (٢). انتهى.
ثالثها : إنّ الكشّي (٣) قد روى عن محمّد بن مسعود ، عن محمّد بن نصير ، وحمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : كنت أقود أبي ـ وقد كان كفّ بصره ـ حتّى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر ، فقال لي : عمّن تحدّث؟ قلت : عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : ويحه! سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «أما إنّ منكم الكذّابين ، ومن غيركم المكذّبين».
وقد زعم بعضهم أنّ ضمير (ويحه)يرجع إلى الصادق عليه السلام ، فجعله موهنا له ، وهو كما ترى ممّا يضحك الثّكلى ؛ ضرورة أنّ الرجل ـ على فرض كونه ناووسيّا أو فطحيّا ـ لا شبهة في اعتقاده بإمامة الصادق عليه السلام ، فكيف يعقل إعادة الضمير إليه عليه السلام؟! مع أنّ الكلمة تستعمل من دون قصد
__________________
(١) راجع تعليقة الوحيد البهبهاني المطبوعة على هامش منهج المقال : ١٧.
(٢) أقول : مقتضى هذا الكلام وقوع التعارض بين الجارح والمجروح ، لأنّ كلاّ منهما فاسد المذهب على زعمه ، لكن لا تعارض ، لأنّ الجارح ـ وهو ابن فضّال ـ وإن كان فاسد المذهب إلاّ أنّه ثقة في النقل ، وإنّما حكمنا بسقوط الخبر الجارح للاختلاف الواقع في نقل عبارة ابن فضّال بأنّه كان يسكن الكوفة وكان من الناووسيّة أو من القادسيّة ، وحيث لم تثبت عبارته من كون المترجم ناووسيّا ، بل القرائن الكثيرة تدلّ على صحّة (القادسيّة)بدلا من الناووسيّة ، بطل الاستدلال بالخبر ، وانتفى إمكان فرض التعارض.
(٣) رجال الكشّي : ٣٥٢ حديث ٦٥٩ ، والصحيح ما في نسخة القهپائي في مجمع الرجال ٢٤/١.
![تنقيح المقال [ ج ٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4562_tanqih-almaqal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
