وقرأ على الشيخ المرحوم أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات ، ثم رجع إلى جمع سنة ٩٣٨ .
ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصر ، واجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين بن طولون الدمشقي ، وقرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليمية ، وأجيز منه روايتهما .
إلى أن قال : وسافر من دمشق إلى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة ٩٤٢ واتفق له في الطريق ألطاف خفية وكرامات جليّة، منها برواية تلميذه الشيخ محمّد بن علي بن الحسن العودي عنه ، وكان معه إلى دمشق ، قال : أخبرني ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ٩٥٠ أنّه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء عليهمالسلام الّذين في الغار وحده ، فوجد الباب مغلقاً مقفولاً وليس في المسجد أحد ، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح ، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة والدعاء ، وحصل له إقبال إلى الله بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها .
ثم جلس طويلاً ، ودخل المدينة بعد ذلك ، ومضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت ، ولم يبق منها أحد ، فبقى متحيّراً في أمره مع عجزه على المشي ، فأخذ يمشي على أثرها وحده ، فمشى حتى أعياه التعب ، فبينما هو في هذا الضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلاً ، فلما وصل إليه قال له : اركب خلفي ، فردفه ومضى كالبرق ، فما كان إلّا قليلاً حتى لحق به القافلة وأنزله ، وقال له : اذهب إلى رفقتك ، ودخل هو في القافلة ، فتحرّيته مدّة الطريق أن أراه ثانياً فما رأيته أصلا ولا قبل ذلك .
ومنها لمّا وصل إلى غزّة واجتمع بالشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزي ، وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات ، وأجازه إجازة عامّة ، وصارت بينهما موادّة زائدة ، وأدخله إلى خزانة كتبه فقلّب الكتب وتفرّج في
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
