الخزانة ، فلمّا أراد الخروج قال له : اختر لنفسك كتاباً من هذه الكتب ، فوضع يده على كتاب من غير تأمّل ولا انتخاب ، فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنّفات المرحوم الشيخ جمال الدين بن المطهّر .
ودخل مصر بعد شهر من خروجه ، واشتغل على جماعة ، تنتهي عدّتهم إلى ستة عشر من علمائهم ، وقرأ عليهم وذكرهم بأسمائهم وأنسابهم وسماتهم ، ثم ارتحل إلى الحجاز في شوّال سنة ٩٤٣ .
ولمّا قضى مناسكه زار النبيصلىاللهعليهوآله، وقد وعده بالخير في المنام بمصر ، فلمّا رأى القبر الشريف خاطبهصلىاللهعليهوآلهوأنشد :
صلاة وتسليم على أشرف الورى . . .
إلى آخر الأبيات :
|
ومن عادة العرب الكرام بوفدهم |
|
إعادته بالخير ، والحبر والوفرِ |
|
وإن بلا وقد مضى لنزيلهم (١) |
|
فكيف وقد أوعدتني الخير في مصر (٢) |
وجلّ أحواله الشريفة مذكورة في رسالة تلميذه ابن العودي المتقدّم ، المسمّاة بغية المريد.
وله قدّس سرّه أيضاً رسالة في ذكر أحواله كما في اللؤلؤة (٣) ، وأول مصنّفاته الروض وآخرها الروضة ، ألفها في ستة أشهر وسنة أيام ، وكان غالب الأيّام يكتب كرّاساً .
ومن عجيب أمره أنّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطراً .
__________________
(١) في نسخة : وإن يك وقد قد وفوا لنزيلهم (منه قده) .
(٢) مستدرك الوسائل ٣ : ٤٢٦ ، الفائدة / ٣ من الخاتمة .
(٣) لؤلؤة البحرين : ٣٦ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
