رحمهالله تعالى لأجل التشيّع في قسطنطنيّة في سنة ست وستين وتسعمائة رضياللهعنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه (١) .
وفي الروضات : الشيخ الإِمام الهمام ، والبدر التمام ، والعلم العلام ، ومربّي علمائنا الأعلام ، ومبيّن معضلات الأحكام بتهذيبه مسالك الأفهام إلى شرح شرائع الإِسلام ومدارك الحلال والحرام، زين الدين بن علي بن أحمد ابن محمّد بن علي بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف الجبعي العاملي المشتهر بالشهيد الثاني .
أفاض الله على تربته الزكيّة من سجال رحمته وفضله وكرمه وجزائه اللطيف السبحاني ، لم ألف إلى هذا الزمن الّذي هو من حدود ثلاث وستيّن ومائتين بعد الألف أحداً من العلماء الأجلّة يكون بجلالة قدره ، وسعة صدره ، وعظم شأنه ، وارتفاع مكانه ، وجودة فهمه ، ومتانة عزمه ، وحسن سليقته ، واستواء طريقته ، ونظام تحصيله ، وكثرة اساتيده ، وظرافة طبعه ، ولطاقة صنعه ، ومعنويّة كلامه ، وتماميّة تصنيفاته وتأليفاته ، بل كاد أن يكون في التخلّق بأخلاق الله تبارك وتعالى تالياً لتلو المعصوم .
ومن العجب أنّه كان بمنزلة النقطة المتوسطة المحاطة بدائرة المعارف والعلوم ، أو مركز تؤول إليه نسبة غير واحدة من كرات فضائل أرباب الفواضل على النهج المنظوم ، حيث أنّ كلّاً من آبائه الستة المذكورين كانوا من الفضلاء المشهورين ، وكذلك أبناؤه الفضلاء الذين لم ينقضوا هذه العدّة إلى هذا الحين ، وحسب الدلالة على صدق ما ادّعيناه فيه من القدر والمنزلة أنّ كلاًّ من هذه السلسلة لا يعرفون إلّا بسمته ، ولا يوصفون إلّا بأبوّته وبنوّته .
وبالجملة فكان والده الشيخ نور الدين علي بن أحمد المعروف بابن الحجّة أو الحاجّة من كبار أفاضل عصره ، وقد قرأ عليه جملة من كتب العربية
__________________
(١) نقد الرجال : ١٤٥ / ١ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
