فتكلموا على غير ذلك . فقال معاوية : كيف ذلك ؟ فقال : أما عمرو الأبتر الثاني لنبي الله ولولي الله فانطقته مصر ، والنطقت الحجاز مروان الوزغ طريد رسول اللهصلىاللهعليهوآله، وعبد الرحمن أنطقته اُم الحكم ، فلا جواب لمن لا حياء له دنياً وديناً ، وقد وهباه لها .
وأما أخوك عتبة فإنه ممن لا يرجى ، ولا يخشى ، ولا يضر ، ولا ينفع ، وابن أبي سرح ، لقد طال ما كاد الله ورسوله ووليه وكتابه ، وصد عن سبيله ، وبغاها عوجاً ، فويل للقاسية قلوبهم . وانطقت سعيداً مكة .
ثم قال لعمرو : أكفراً بعد إيمان ، ونقضاً بعد توكيد ، وأنا من الحكمين بريء ، ومنكم براء ، وقال الله تعالى ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (۱) وقال المروان : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (۲) وقال لعبد الرحمن ( فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ) (۳) وقال لعتبة ( فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ) (٤) وقال لابن ابي سرح ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) (٥) وقال لسعيد : ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ ) (٦) .
وهذا خبر طويل .
وفي الكشي بإسناده عن شهاب بن عبد ربه قال : قلت لأبي عبد الله : كيف أصبحت ، جعلت فداك ؟ قال : أصبحت أقول كما قال أبو الطفيل عامر
__________________
(١) المائدة ٤٤:٥ .
(٢) النساء ٤ : ١٤ .
(۳) النازعات ۷۹ : ۳۷ ـ ۳۹ .
(٤) المؤمنون ٢٣ : ٤٦ .
(٥) الأنعام ٦ : ٦٨ .
(٦) المؤمنون ٢٣ : ٥٤ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
