وفي الروضات : كان فائقاً على سائر من تقدمه من الحكماء الباذخين والعلماء الراسخين إلى زمن مولانا الخواجه نصير الدين منقحاً أساس الإِشراق بما لا مزيد عليه ، ومفتحاً أبواب الفضيحة على طريقة المشاء والرواق حسب ما أرشده الدليل إليه ، وكان من تلامذة السيد المحقق الأمير محمّد باقر الداماد وشيخنا الجليل بهاء الدين العاملي (قدس سرهما) (١) .
والناس في حقه وكتبه قسمان : شامت و مكفّر ، ومادح ومعتقد ومكبر .
وقد عكف على كتبه من صدقه في آرائه وأقواله ونسج على منواله ، وقد أكثر فيها من الطعن على الفقهاء وحملة الدين وتجهيلهم وخروجهم من زمرة العلماء .
وعكس الأمر في حال ابن العربي صاحب الفتوحات ، فمدحه ووصفه في كلماته بأوصاف لا تنبغي إلّا للأوحدي من العلماء الراسخين ، مع أنه لم ير في علماء العامة ونواصبهم أشد نصباً منه ، أليس هو القائل في الفتوحات في ذكر بعض حالات الأقطاب ما لفظه :
ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية والحسين ويزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل .
وهذا المتوكل الذي عده من الأقطاب وممنْ حاز الخلافة الظاهرة والباطنة ، هو الذي صرح السيوطي الذي هو أيضاً من المتعصبين في تاريخ الخلفاء بأنه : في سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين عليهالسلام ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ، ومنع الناس من زيارته ، وخرب وبقي صحراء .
__________________
(١) روضات الجنات ٤ : ١٢٠ / ٣٥٦ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
