وإنّما يجب الحكم بالغلوّ على من نسب المحققين إلى التقصير ، سواء كانوا من أهل قم أو من غيرها من البلاد وسائر الناس .
وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد ـ رحمهالله ـ لم نجد لها رافعاً في التقصير ، وهي ما حكي أنه قال: أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبي والإِمام ، فإن صحت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر ، مع أنّه من علماء القمّييّن ومشيختهم.
وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصّرون تقصيراً ظاهراً في الدين ، وينزلون الأئمة عليهمالسلام عن مراتبهم ، ويزعمون أنّهم كانوا لا يعرفون كثيراً من الأحكام الدينية حتى ينكت (١) في قلوبهم ، ويقولون إنّهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ، ويدّعون أنّهم من العلماء ، وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه ، ويكفي في علامة الغلو نفي القائل عن الأئمة عليهمالسلام سمات الحدوث ، وحكمه لهم بالإِلهية والقدم ، وما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر ، وما ليس بمقدور العباد من الأعراض (٢) . إنتهى .
إذا عرفت ذلك فنقول : الغلوّ بهذا المعنى الّذي يوجب الكفر لم يكن في سهل قطعاً ، وما كان معتقداً لاُلوهية أمير المؤمنين أو أحد من الأئمّة عليهمالسلام ، ونفي سمات الحدوث عنهم ، ويشهد لذلك اُمور :
الأول : ما في النجاشي من أنّ له كتاب التوحيد ، رواه أبو العباس أحمد بن الفضل بن محمّد الهاشمي الصالحي ، عن أبيه ، عن أبي سعيد
__________________
(١) يُنكت في قلوبهم : أي يُلقى في روعهم ويُلهمون من قبل الله إلهاماً ، ويقال : أتيته وهو ينكت أي يفكّر كانما يحدّث نفسه . راجع (المعجم الوسيط ٢ : ٩٥٠) .
(٢) أوائل المقالات : شرح عقائد الصدوق : ٢٣٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
