قلنا : تصرّف الوصي لمّا كان منوطاً برعاية الغبطة والمصلحة ، يرتفع هذا التوهّم ، إذ لا يجوز تزويجه مع عدم المصلحة ، ومراتب المصالح مختلفة ، وغرضنا أنّ في بعض مراتب المصلحة ، لا خفاء في أنّ العقل يحكم بالحسن حكماً ظاهراً ، ولا قائل بالفصل.
[أدلّة القول الثاني وردّها]
وأمّا دليل النافين :
فالأوّل : الأصل ، إذ الأصل عدم ثبوت الولاية ، وكذا الأصل عدم حصول التزويج ، إذ لم يكن حاصلاً قبل العقد ، فليُستصحب حتّى يتيقّن وقوعه ، وكذا لم تكن الولاية قبل الوصية حاصلة ، فلتُستصحب إلى تحقّق وقوعها.
الثاني : إنّ الأصل في ولاية التزويج بالنسبة إلى الصغير ، القرابة ، ومن ثَمّ لم تثبت للحاكم ولاية(١) ، وولاية(٢) القرابة لا تقبل النقل إلى الغير بعد الموت ؛ لانقطاعها به ، كما لا تقبل الحضانة ونحوها مما لا يقبل النقل.
الثالث : عدم حاجة الصغير إليه.
الرابع : رواية ابن بزيع «سأله رجل مات وترك أخوين وابنة ، والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصي ، فزوّج الابنة من ابنه ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا إن مات قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه ، فزوّج الجارية من ابنه ، فقيل
__________________
(١) لم ترد في (أ) : (ولاية) وما أثبتناه من (ح).
(٢) لم ترد في (ح) : (وولاية).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٣ ] [ ج ١٤٣ ] تراثنا ـ العدد [ 143 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4530_turathona-143%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)