الأوّل : من الكتاب ، عموم قوله تعالى : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)(١) دلّت الآية الكريمة على حرمة تبديل الوصيّة ، أيُّ وصيّة كانت ، وهذه من جملتها ، لا يقال الضمير في قوله تعالى : (فَمَنْ بَدَّلَهُ)(٢)ظاهره أنّه راجع إلى الوصيّة المكتوبة ، بتأويل الإيصاء ، أو ما كتب(٣) عليكم ؛ فيكون المعنى : (فمن بدّل ما كتب عليكم يكون آثماً) ، والمكتوب المذكور سابقاً ، هو الوصيّة للوالدين والأقربين ، وأين هذا من ولاية النكاح؟! لأنّا نقول : قد شاعت الأخبار الدالّة على أنّ المراد من هذا التبديل ، تغيير مضمون الوصيّة ، وترك العمل بها ، سواء كان للوالدين والأقربين ، أم غيرهما ، مثل صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله ، قال : أعطه من أوصى به له وإن كان يهودياً أو نصرانياً إنّ الله تبارك وتعالى يقول : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)»(٤).
وغيرها من الأخبار المتظافرة(٥) على أنّا نقول : إذا أوصى بنكاح صغير ، بما فيه مصلحة للصغير ، أو أوصى بالتزويج من قريب له ، وكان صلاحاً للقريب ، فهي وصيّة للأقربين ، فيكون داخلاً في عموم الآية ، ولا قائل بالفصل ، نعم يخدش هذا
__________________
(١) سورة البقرة : ١٨١.
(٢) سورة البقرة : ١٨١.
(٣) (ح) : (وما كتب).
(٤) الكافي ٧ / ٣٢٨ ، ح١٠٢٩٩.
(٥) يُنظر : الكافي ٧ / ٣٢٨ ، ح ١٠٣٠٠ ، ح ١٠٣٠١ ، ح ١٠٣٠٢ ، ح ١٠٣٠٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٣ ] [ ج ١٤٣ ] تراثنا ـ العدد [ 143 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4530_turathona-143%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)