خلاصة أفكار الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين مع غاية التحقيق والتدقيق والفهم الجيّد للروايات وسائر مدارك الأحكام ، المنبئ عن سليقة عرفية وذوق فقهي عال ، وقد استكمل شرح أبواب الشرائع من كتاب الطهارة إلى آخر الحدود والديات ، ويمتاز عن أكثر المؤلّفات الموسوعية بأنّ أواخره كأوائله وهي مثل أواسطه في الجودة والدقّة والاستيعاب بنَفَس واحد مبنيّ على الاستقصاء والتحقيق من دون أن يعرف الكلل والملل إليه سبيلاً.
ويضاف إلى كلّ ذلك وفي الوقت الذي اتّهم الأخباريّون فقهاء المدرسة الأصولية بأنّهم يعملون بالرأي ويجتهدون في مقابل النصوص متأثّرين بالمنهج الأصولي للعامّة جاءت وفرة التطبيقات الأصولية الاستنباطية في كتاب جواهر الكلام والتي يجدها الباحث مسهبة على مباحث كتابه المتفرّقة ، بل التتبّع لمتن الكتاب أظهر أنّه لم تخلُ مسألة من مسائل الكتاب أصلا أو تفريعاً عن ذكر تلك التطبيقات والاستدلال بها ، وبذلك يكون المصنّف ومن خلال هذه التطبيقات موضّحاً ومبيّناً معالم مدرسته الأصولية في الاستنباط الفقهي للأحكام.
هذا ، ولابدّ من الإشارة إلى أمرين هامّين قد توصّل إليهما هذا البحث أيضاً :
أحدهما : إنّ الخلاف بين الأصوليّين والأخباريّين إنّما انحصر في دائرة الأحكام الشرعية الفرعية ولم يمتدّ إلى شيء من كلّيات العقائد وأصول الدين ، بل إنّ الفريقين لم يختلفا حتّى في تفاصيل العقيدة وجزئياتها ، لاعتمادهما معاً في جميع ذلك على ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، بل لم يكن بين علماء الشيعة إلى
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٣ ] [ ج ١٤٣ ] تراثنا ـ العدد [ 143 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4530_turathona-143%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)