فصل في أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم
اعلم أنّ الصّحيح أنّ خبر الواحد لا يوجب علما ، وإنّما يقتضى غلبة (١) الظّن بصدقة (٢) إذا كان عدلا. وكأنّ النّظّام يذهب (٣) إلى أنّ العلم يجوز أن يحصل عنده وإن لم يجب ، لأنّه يتبع قرائن (٤) وأسبابا ، ويجعل (٥) العمل تابعا للعلم ، فمهما لم يحصل علم فلا عمل. وقال بعضهم : إنّ خبر (٦) الواحد يوجب العلم الظّاهر ، ويقسّم العلم إلى قسمين. وفي النّاس من يقول : إنّ كلّ خبر وجب العمل به فلا بدّ من إيجابه العلم ، ويجعل العلم تابعا للعمل.
وأقوى ما أبطل به قول (٧) النّظّام أنّ الخبر مع الأسباب الّتي يذكرها (٨) لو حصل عندها العلم كما ادّعى ، لما جاز (٩) انكشافه عن باطل ، وقد علمنا أنّ الخبر عن موت إنسان بعينه مع حصول
__________________
(١) ب وج : علية.
(٢) ج : لصدقه.
(٣) الف : نذهب.
(٤) الف : قرائنا.
(٥) ج : يجب.
(٦) ج : الخبر.
(٧) ب : ـ به قول.
(٨) ب : نذكرها.
(٩) ج : لجاز ، بجاى لما جاز.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
