« ستكثر (١) الكذّابة عليّ ».
وليس ذلك بمعتمد : أمّا الخبر الأوّل ؛ فيتضمّن الوعيد ، ولا يعلم وقوع الفعل لا محالة ، والخبر الثّاني خبر واحد لا يوجب القطع على صحة مخبره. فالصّحيح ما قلناه من التّجويز من غير قطع ، وإنّما يعلم كذب بعض الأخبار المرويّة عنه صلىاللهعليهوآله على سبيل الوصف دون التعيين (٢). فنقول : كل خبر دلّ ظاهره على إجبار (٣) أو تشبيه أو ما جرى مجرى ذلك (٤) ممّا علمنا استحالته ، من غير قرينة ، ولا على وجه الحكاية ، وكان احتماله للصّواب بعيدا متعسّفا ، وجب الحكم ببطلانه ، لأنّ الحكمة والدين يمنعان من الخطاب بما يحتاج إلى تعسف وتكلّف شديد حتّى يحتمل الصّواب. وأمّا (٥) كون الخبر صدقا ؛ فمخالف لكونه كذبا (٦) لأنّه لا خبر روى إلاّ ويحتمل الصّدق والكذب ، وليس يجوز أن يجعل وجوب العمل به (٧) دليلا على كونه صدقا لأنّا قد نعمل (٨) بما يجوز كونه كذبا من شهادة الشّاهدين بلا خلاف (٩).
__________________
(١) ج : ستذكر.
(٢) الف : التعبير.
(٣) ج : اخبار.
(٤) ج : ذلك مجرى.
(٥) ب وج : فاما.
(٦) ب : كاذبا.
(٧) الف : ـ به.
(٨) ج : نعلم.
(٩) ب : ـ بلا خلاف.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
