دليلا على إجماعهم على ذلك. ولو سلّم لهم على ما فيه ، لجاز أن يكونوا أجمعوا لبعض ما في الكتاب أو لخبر آخر.
على أنّهم قد اعتمدوا في تصحيح الخبر على ما إذا صحّ لم يحتج إلى الخبر ، ولم يكن دلالة على المسألة ، لأنّا إذا علمنا إجماعهم على القول بالقياس والاجتهاد ، فأيّ فقر بنا إلى تأمّل خبر معاذ ؟ ! وكيف يستدلّ (١) به على ما قد علمناه (٢) بغيره ؟ !.
فإن قالوا : نعلم بإجماعهم صحّة الخبر ، ثمّ يصير (٣) الخبر دليلا ، كما أنّ إجماعهم دليل ، ويكون المستدلّ مخيّرا في الاستدلال.
قلنا : ليس (٤) يعلم بإجماعهم صحّة الخبر إلاّ بعد أن يعلم أنّهم أجمعوا على القياس والاجتهاد ، وعلمنا بذلك يخرج الخبر (٥) من أن يكون دلالة ، وإنّما كان يمكن ما ذكروه لو (٦) جاز أن يعلم إجماعهم على صحّة الخبر من غير أن يعلم (٧) إجماعهم على القول بالقياس ، وذلك لا يصحّ.
__________________
(١) ب : نستدل.
(٢) ب : علمنا.
(٣) ب : نصير.
(٤) ب : لا.
(٥) الف : ـ الخير.
(٦) الف : و.
(٧) ج : نعلم.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
