على أنّ الوجه في ذكر (١) ذلك التّوصّل إلى معرفة أقرب الرّجلين من المتوفّى وألصقهم به نسبا ، ثمّ رجعوا في توريثه إلى الدّليل الموجب للأقرب الميراث ، وهذا كما يتنازع رجلان في ميراث ميّت ، ويدّعى كلّ واحد منهما أنّه أقرب إليه من الآخر ، فيصح لمن أراد اعتبار أمرهما أن يعدّ الآباء بين الميّت وبين كلّ واحد منهما ، ويحصيهم (٢) ليعلم (٣) أنّ الأقرب هو من قلّ عدد الآباء بينه وبين الميّت. وله ـ أيضا ـ أن يوضح (٤) ذلك لمن التبس عليه بذكر الأمثال والنّظائر وإن كان كلّ (٥) ذلك ممّا لا يثبت به التّوريث ، وإنّما يعرف به الأقرب ، وبالنّصوص تثبت المواريث.
وأمّا الوجه الثّالث من الكلام على هذه الطّريقة ؛ فهو أنّا نقول لهم : لم زعمتم أنّ النّكير مرتفع ، وقد روي عن كلّ واحد من الصّحابة الّذين أضفتم إليهم القول بالقياس ذمّ القياس (٦) وتوبيخ فاعله ، والإزراء عليه ، فروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : « لو كان الدّينُ (٧) يؤخذ (٨) قياسا لكان باطن الخفّ أولى بالمسح
__________________
(١) الف : ـ ذكر.
(٢) الف : يخصهم.
(٣) الف : ويعلم.
(٤) ج : يرجح.
(٥) ب : ـ كل.
(٦) ب : ـ ذم القياس.
(٧) ب : الّذي.
(٨) الف : يوحد.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
