قلنا : لأنّ وجوبها إذا ثبت ، وكان لا بدّ من وجه ، لم يخل من القسمين اللّذين قدّمناهما ، وهما إمّا صفة تخصّ (١) الفعل (٢) ولا تتعدّاه ، أو لتعلّقه بغيره على وجه اللّطف : و(٣) ليس يجوز في الشّرعيّات الوجه الأوّل ، لأنّها لو وجبت لصفة تخصّها (٤) ؛ لجرت مجرى ردّ الوديعة في أنّه وجه الوجوب ، ولوجب (٥) أن يعلم على تلك الصّفة ويعلم وجوبها متى علمناها ، لأنّه لا يصحّ أن يجب (٦) لصفة تختص (٧) بها ، ولا يصحّ أن يعلم عليها ، ولا يصحّ (٨) ـ أيضا ـ أن (٩) يعلم عليها ولا يعلم وجوبها. وقد علمنا أنّ الصّلاة وسائر الشّرعيّات تعلم (١٠) بالعقل صفاتها ، وإن لم يعلم وجوبها ؛ فدلّ ذلك على بطلان القسم الأوّل ، ولم (١١) يبق إلاّ الثّاني فإذا ثبت أنّها تجب (١٢) للألطاف ، ولم يكن في العقل دليل على أنّ وقوع بعض الأفعال منّا يختار (١٣) عنده فعلا آخر ، لأنّ العقل لا يدلّ على ما يختاره الإنسان أو لا يختاره ، ولأنّ دلالة العقل ـ أيضا ـ
__________________
(١) ب : تختص ، ج : يختص.
(٢) ب : بالفعل.
(٣) ب : ـ و.
(٤) ج : يخصها.
(٥) الف : لو وجب.
(٦) ب : ـ لصفة تخصها ، تا اينجا.
(٧) الف وج : يختص.
(٨) الف : ـ يصح.
(٩) الف : انه.
(١٠) ب وج : يعلم.
(١١) الف : فلم.
(١٢) ج : يجب.
(١٣) الصحيح « نختار » لكن النسخ كلها « يختار »
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
