وليس يجوز أن يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب تقتضي (١) إبطال القول بغير علم : مثل قوله تعالى ـ : « ولا تقف ما ليس لك به علم » ، و « أن تقولوا على الله ما لا تعلمون » ، لأنّ من ذهب إلى القياس يسند قوله إلى علم ، وهو دليل العبادة بالقياس. وإنّما يجعل الطّريق إلى هذا العلم الظّن ، وقد مضى (٢) الكلام في ذلك.
وكذلك لا يجوز الاستدلال بقوله تعالى : « لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله » ، لأنّ للقوم أن يقولوا : إنّ القياس إذا قيل به بالدّليل ، بطل أن يكون تقدّما (٣) بين يدي الله ورسوله ، وصار كالنّصّ.
وكذلك إن (٤) تعلّقوا بقوله تعالى : « ما فرّطنا في الكتاب من شيء » وما أشبه ذلك من الآيات ، فالكلام (٥) عليه أنّ القياس إذا دلّ الله تعالى عليه ، فقد دخل في جملة ما بيّن في الكتاب ، ولم يقع فيه تفريط.
فأمّا من أثبت القياس من طريق العقل ؛ فالكلام عليه أنّ الفعل
__________________
(١) ب وج : يقتضى.
(٢) ج : وقع.
(٣) الف : مقدما.
(٤) ج : ـ ان.
(٥) الف : والكلام.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
