يقتضيه اختلافهما ، لأنّ المعتبر في ذلك هو الأسباب (١) والعلل ، والأحكام الّتي يجب اتّفاق (٢) المتّفقات فيها واختلاف المختلفات هي الرّاجعة إلى صفات الذّات ، وإنّما وجب ذلك فيها ، لأنّ المتّفقين قد اشتركا في سبب الحكم وعلّته والمختلفين قد افترقا في ذلك. فأمّا إذا لم يكن الحكم راجعا إلى الذّات ؛ فهو موقوف على الدّلالة ، فإن اتّفق المختلفان في علّته وسببه ؛ اتّفقا فيه ، وإن اختلف المتّفقان فيهما (٣) اختلفا فيه.
وعلى هذا ليس بمنكر أن يكون الحيض وإن كان سببا لسقوط الصّلاة والصّوم معا ، و(٤) اتّفقا في ذلك ، أن يختلفا في حكم آخر يوجب في أحدهما الإعادة ، ولا يوجبها في الآخر ، فيكون الاختلاف من وجه ، والاتّفاق (٥) من آخر ، وقد زال التّناقض ، لأنّ القضاء (٦) إذا اختصّ بعلّة غير علّة السّقوط ، لم يكن باتّفاقهما (٧) في علّة السّقوط معتبر.
وفي العقل لذلك مثال ، لأنّا (٨) نعلم أنّ النّفع المحض إذا حصل
__________________
(١) ب : بالأسباب.
(٢) ب : تجب الاتفاق.
(٣) ب : منهما.
(٤) ج : ـ و.
(٥) ج : الاختلاف.
(٦) الف : الاقتضاء.
(٧) ب : اتفاقهما.
(٨) ب : لا ، بجاى لأنا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
