وربما حملوا ذلك على الأخبار : وأنّه كما لا يجوز أن يتّفق منه الأخبار بغير دلالة متقدّمة بالصّدق دون الكذب ، فكذلك الأحكام ، لا يجوز أن تتّفق (١) منه بغير دلالة تميّز الصّلاح من الفساد.
وربما (٢) ألزموا (٣) اختيار النّبيّ صلىاللهعليهوآله بغير معجزة ولا دلالة ، بأن يعلم أنّا لا نختار إلاّ من هو نبيّ (٤).
وهذا القدر غير كاف ، لأنّ (٥) لمن خالف أن يقول : إنّ هاهنا دلالة مميّزة ، وهي قوله تعالى له (٦) : « قل ما شئت ، فقد علمت أنّك لا تقول إلاّ الصّواب » لأنّه قد أمن بهذه الطّريقة من الخطاء كما أمن بالنّص على الحكم بعينه ، وإنّما الفرق بينهما أنّ أحدهما مجمل والآخر مفصّل.
وربما ارتكبوا في الأخبار ما ارتكبوه في الأحكام ، و(٧) في تميّز النّبيّ من المتنبّي. وليس إذا فرّق مويس (٨) بين الأخبار
__________________
(١) ب وج : يتفق.
(٢) ب : انما.
(٣) الف : التزموا.
(٤) الف : النبي.
(٥) ب وج : و، بجاى لأن.
(٦) الف : ـ له.
(٧) الف : ـ و.
(٨) الف : يونس.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
