فصل في أنّه لا يجوز أن يفوّض الله تعالى إلى (١) النّبيّ
عليهالسلام (٢) أو العالم أن يحكم في الشّرعيّات بما شاء إذا علم
أنّه لا يختار إلاّ الصّواب
اعلم أنّ الصّحيح أنّ ذلك لا يجوز ، ولا بدّ في كلّ حكم من دليل ، و(٣) لا يرجع إلى اختيار الفاعل (٤) والعلم بأنّه لا يختار إلاّ الصّواب غير كاف في هذا الباب. وخالف مويس (٥) بن عمران في ذلك (٦) وقال : لا فرق بين أن ينصّ الله (٧) على الحكم (٨) وبين أن يعلم أنّه لا يختار إلاّ ما هو (٩) المصلحة ، فيفوّض ذلك إلى (١٠) اختياره.
والّذي استدلّ به في الكتب على هذه المسألة أنّه لا بدّ في الشّرع من دلالة مميّزة للصّلاح من الفساد ، واختيار المكلّف يجوز أن يتناول المفسدة ، كما يتناول المصلحة ، فلا تمييز (١١) فيه.
__________________
(١) الف : ـ إلى.
(٢) الف : عليهالسلام.
(٣) الف : ـ و.
(٤) الف : العاقل.
(٥) الف : يونس.
(٦) ج : + ولا فرق.
(٧) الف : ـ الله ، ج : له.
(٨) ج : + ويبين.
(٩) الف : ـ ما هو.
(١٠) الف : ـ إلى.
(١١) الف : يتميز ، ج : تميز.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
