ترك النّكير لا يدلّ على الرّضا ، فلا يجب أن نستفيده (١) منه ، وإذا لم يقطع عليه ، فلا إجماع في ذلك ، ولا حجّة.
فأمّا تعويل (٢) أبي هاشم وغيره في أنّه حجّة وإن لم يكن إجماعا على أنّ (٣) الفقهاء يعتمدونه ، ويعوّلون عليه ، ويحتجّون به ؛ فليس بشيء ، لأنّه غير مسلّم لهم أنّ جميع الفقهاء يحتجّون به. ثمّ لو سلّم ذلك ، لم يكن في فعلهم حجّة ، لأنّ تقليدهم غير جائز.
وممّا طعن به على هذه الطّريقة زائدا على ما ذكرناه أن قيل (٤) : الإمساك عن النّكير لا يدلّ على التّصويب ، لأنّه غير منكر أن يكون الممسك شاكّا في كون ذلك منكرا ، أو متوقّفا ، وإنّما يجب أن ينكر المنكر إذا علمه منكرا.
وما يقال علي هذه الطّريقة من أنّه لا يجوز أن ينقرض العصر ، ويمتدّ الزّمان على هذا الشّك والتّوقّف ؛ ليس بمعتمد ـ أيضا ـ لأنّ الشّكّ قد يجوز أن يستمرّ لاستمرار أسبابه ، ولضعف (٥) الدّواعي إلى تحقيق المسألة (٦) والقطع على الحقّ فيها. وكلّ هذه الأمور الّتي
__________________
(١) ب وج : يستفيده.
(٢) ج : التعويل.
(٣) ج : ـ ان.
(٤) الف : قبل.
(٥) الف : تضعف.
(٦) الف : مسائله.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
