وإنّما قلنا : أنّه الصّحيح دون ما عداه ، لأنّ السّكوت عن الإنكار لا يدلّ على الرّضا به ، لأنّه قد يكون لأمور مختلفة ، ودواع (١) متباينة ، من (٢) تقيّة ، ورهبة ، وهيبة ، وغير ذلك من الأسباب المعتادة في مثله ، وإنّما يقتضى الرّضا إذا علمنا أنّه لا وجه له إلاّ الرّضا ، ولا سبب له (٣) يقتضيه سواه ، وإذا لم يدلّ الإمساك عن (٤) النّكير على (٥) الرّضا ، فلا دلالة فيه على وقوع الإجماع. ومن (٦) رأى ممّن يطعن على (٧) هذه الطّريقة أنّ كلّ مجتهد مصيب يقول زائدا (٨) على ما ذكرناه : إنّ الإمساك عن النّكير إنّما يدلّ على (٩) أنّ ذلك الفعل أو القول ليس بمنكر ، وقد يجوز أنّ لا ينكر القول على قائله ، لأجل أنّه صواب من القائل ، وإن لم يكن عند من أمسك عن النّكير صوابا في حقّه ، وقد يستصوب عند أهل الاجتهاد بعض الأفعال من غيره ، وإن لم يعتقد أنّها صواب في حقّه ، وما يرجع إليه. ومن لا يرى صحّة الاجتهاد لا يفصّل بهذا (١٠) التّفصيل ، فإذا كان
__________________
(١) الف : دواعي.
(٢) الف : ـ من.
(٣) ج : ـ له.
(٤) ج : على.
(٥) ب : إلى.
(٦) ب : ممن.
(٧) ب وج : في.
(٨) الف : بقول زائد.
(٩) ب : ـ ما ذكرناه ، تا اينجا.
(١٠) ب وج : هذا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
